كوبا.. خدعة الطائرة القاذفة الأمريكية المزيفة!
تتزامن الذكرى 65 لعملية غزو خليج الخنازير مع تواصل تهديد ووعيد الرئيس دونالد ترامب بالسيطرة على كوبا. تلك المحاولة تعد واحدة من أسوأ إخفاقات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
يعتقد الخبراء أن فشل عملية غزو الخنازير التي جرت بين 17 إلى 19 أبريل 1961، كان حتميا نتيجة سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية وسوء التقدير والتطورات غير المتوقعة للأحداث. تلك العملية الكبيرة للإطاحة بنظام الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، فقدت في تلك الظروف أهم أصولها ألا وهو عنصر المفاجأة.
قبل أسابيع من الغزو، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا على صفحتها الأولى بتاريخ 7 أبريل 1961، كشفت فيه تفاصيل تدريب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لجيش من المنفيين الكوبيين في غواتيمالا. الرئيس الأمريكي وقتها جون كيندي عبر عن غضبه قائلا: "لا يحتاج كاسترو إلى عملاء هنا. كل ما عليه فعله هو قراءة صحفنا".
تفاصيل عملية الغزو الفاشلة كانت مليئة بالإثارة. هاجمت ثماني طائرات قاذفة أمريكية طراز "بي-26" تحمل شعار القوات الجوية الكوبية ثلاثة قواعد جوية. وكالة الاستخبارات المركزية التي تولت في سرية تامة تنفيذ عملية الغزو اعتقدت أن الغارات دمرت معظم طائرات القوات الجوية الكوبية، إلا أن السلطات الكوبية كانت تلقت معلومات استخباراتية مسبقة عن الهجوم الوشيك، وجرى توزيع الطائرات في قواعد متفرقة، فيما بقيت نماذج تجريبية وطائرات معطلة في المطارات. نتيجة لذلك، لم يتم تدمير سوى طائرتين أو ثلاث من أصل 24 طائرة تابعة للقوات الجوية الكوبية.
علاوة على ذلك، فشلت مناورة تضليلية. في الليلة الفاصلة بين يومي 15-16 أبريل، كان من المقرر أن تنزل قوة مؤلفة من 168 من المنفيين الكوبيين في مقاطعة أورينتي. كانت مهمتهم لفت انتباه القوات الحكومية، وإيهامها بوجود قوة كبيرة، وإثارة الذعر. إلا أن عملية الإنزال توقفت لأن قوات الأمن الكوبية كانت في الانتظار وسيرت دوريات مكثفة على الساحل.
إضافة إلى كل ذلك، وعد العقيد فرانك بندر، وهو من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، قائد لواء المنفيين الكوبيين 2506، خوسيه ألفريدو سان رومانو قائلا: "إذا لزم الأمر، ستأتي قوات مشاة البحرية الأمريكية لنجدة لواءكم"، لكن حين أصبح الوضع حرجا، لم تقدم الولايات المتحدة أي دعم عسكري مباشر.
ضربة الرد القاضية جرت فجر 17 أبريل، حين شنت طائرات حربية كوبية غارات على قوات الإنزال، ودمرت سفينتي إنزال وسفينتي نقل، السفينة "هيوستن" وكانت تحمل كتيبة مشاة كاملة، والسفينة "ريو إسكنديدو"، وكانت تحمل معظم الأسلحة الثقيلة والذخيرة.
إضافة إلى كل ذلك، ارتكب خطأ في تقدير موقع إحدى السفن. بعد دخول خليج الخنازير مباشرة، جنحت إحدى السفن الحربية على شعاب مرجانية، ظنتها الاستخبارات في البداية أعشابًا بحرية.
الأكثر خطرا أن عملية الغزو كادت أن تخرج عن السيطرة. رفض الطيارون الكوبيون المنفيون المشاركة في العملية، فصعد طيارون أمريكيون من سرب "ماد دوغ" على متن أربع طائرات قاذفة. أسقطت القوات الجوية الكوبية طائرتين من طراز "بي-26" على متنهما طاقمان من العسكريين الأمريكيين، ما أسفر عن مقتل أربعة ضباط.
أمر الرئيس جون كينيدي في 18 أبريل بإرسال طائرات قاذفة وطائرات مقاتلة من حاملة الطائرات "يو إس إس إسكس" لشن غارة على كوبا، إلا أن الغارة فشلت بسبب تضارب التوقيت.
المثير أن الأمريكيين متمثلين في وكالة استخباراتهم المركزية كانوا، كما هو الحال في الحرب على إيران في 28 فبراير 2026، يعلقون آمالهم على إثارة انتفاضة شعبية ضد كاسترو، إلا أن ما حدث أن الكوبيين التفوا أكثر حول حكومتهم، وانضمّ حوالي 250 ألف شخص إلى القوات المسلحة الكوبية. حتى الزعيم التاريخي فيدل كاسترو شارك بنفسه في القتال، حيث وصل على متن دبابة من طراز "تي-34" إلى منطقة قرب بلدة بلايا لارغا الساحلية.
عزّز فشل عملية غزو خليج الخنازير موقف كاسترو، ودفعه إلى السعي نحو تحالف أوثق مع الاتحاد السوفيتي. علاوة على ذلك، أدانت 40 دولة في اجتماع للأمم المتحدة العدوان الأمريكي على كوبا، فيما أرسل الاتحاد السوفيتي مذكرة احتجاج إلى واشنطن، وكان مصير مدير وكالة المخابرات المركزية، ألين دالاس، الاستقالة بعد الإقرار بأنّ الوكالة لا يجب لها قيادة عمليات قتالية.
انتهت عملية الغزو الفاشلة بأُسر حوالي 1200 مرتزق، وفي ديسمبر 1962، سلمتهم السلطات الكوبية إلى الولايات المتحدة مقابل 53 مليون دولار على شكل شحنات من الأدوية والغذاء.
في نهاية المطاف، خلص تقرير داخلي لاذع لوكالة الاستخبارات المركزية إلى أن "الغطرسة المؤسساتية والجهل وعدم الكفاءة" للوكالة نفسها هي السبب، ما أدى إلى تدبير عملية "سخيفة أو مأساوية أو كليهما".
بالطبع أنكرت السلطات الأمريكية أي علاقة لها بعملية الغزو، إذ هبطت إحدى الطائرات القاذفة في مطار ميامي الدولي بعد الهجوم، وقدمت بألوانها المختلفة وما عليها من ثقوب رصاص مزيفة على أنها طائرة قاذفة كوبية، حيث ادعى قائدها أنه ورفاقه منشقون عن القوات الجوية الكوبية، وطلب هو ورفاقه اللجوء السياسي من السلطات الأمريكية.
كانت هذه العملية مسرحية مضللة حاولت الاستخبارات المركزية الأمريكية الإيهام بأن الهجوم بمبادرة من منشقين كوبيين ولا علاقة للولايات المتحدة به. المسرحية فشلت تماما، إذ أدرك الصحفيون على الفور أنها خدعة، وذلك لأن الطائرة القاذفة كانت مزودة برشاشات قياسية مثبتة في مقدمتها لا تتوفر في مثيلاتها الكوبية، بالإضافة إلى طلائها الجديد، ما أكد على الفور أنها طائرة أمريكية.
الآن الأمريكيون على الأرجح يعدون سيناريو للقضاء على النظام في جزيرة الحرية أو على الأقل إخضاعه، فيا ترى ما السيناريو المعد لذلك؟ هل سيكون شبيها بما جرى في فنزويلا أم في إيران؟ الإجابة ستتكشف وربما قريبا.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
"ارقصوا هنا!" بين جدران "أيقونة الرعب" في فرنسا!
بأمر من ملك فرنسا شارل الخامس، وُضع في 22 أبريل 1370 حجر الأساس لحصن الباستيل، التي صُممت أسواره لحماية باريس من الهجمات الإنجليزية خلال حرب المائة عام.
اختطاف النساء وميلاد مدينة!
تقول أسطورة مليئة بالإثارة إن رومولوس وريموس أسسا مدينة جديدة على ضفاف نهر التيبر في 21 أبريل 753 قبل الميلاد، أصبحت فيما بعد تعرف باسم "روما".
بين الحرب والسلام.. السيناريو الأسوأ والإنجاز غير المسبوق!
مع انتهاء الهدنة في الحرب ضد إيران في 21 أبريل 2026، عبّر الخبير الدولي أليكسي مارتينوف عن أمله في حدوث نوع من المعجزة، بحيث يتم على الأقل تمديد الهدنة لمحاولة التفاوض مرة أخرى.
بعد الهجوم هبطت "البوينغ" فوق بحيرة متجمدة
هاجمت طائرة سوفيتية طراز "سو-15"، في 20 أبريل 1978، طائرة انتهكت الأجواء السوفيتية فوق جمهورية كاريليا. لاحقا تبين أنها طائرة ركاب من طراز بوينغ 707 تابعة للخطوط الجوية الكورية.
خبير روسي: تحريض ترامب على شن عملية عسكرية ضد كوبا سيكون "خطأ كارثيا"
حذر باحث روسي بارز من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يتعرض لضغوط تدفعه نحو شن عملية عسكرية ضد كوبا، مؤكدا أن مثل هذه الخطوة ستكون كارثية على صعيد مكانته السياسية.
حرب أبعد من إيران!
يصف الخبير ألكسندر دينكين، ما جرى خلال شهري يناير وفبراير الماضيين من تحركات أمريكية غير مبررة في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية بأنها "عودة عدوانية للنموذج الأحادي القطب".
بعد حرب الأربعين.. إيران ستصبح "مركز قوة عالمي رابع"
يعتقد عدد من الخبراء الغربيين أن إيران ستخرج من حرب الأربعين يوما مع الولايات المتحدة وإسرائيل كدولة عظمى، فيما يرى آخرون أنها تحتاج لمزيد من الوقت للوصول إلى هذه المرتبة.
قصة تحرير مدينة فوق الألغام!
حررت القوات السوفيتية فيينا، عاصمة النمسا، في 13 أبريل 1945، وذلك خلال عملية فيينا الهجومية التي جرت في إطار الحرب الوطنية العظمى بين عامي 1941 و1945.
الرسالة الأخيرة قبل دقيقة من غرق غواصة أمريكية!
كانت الغواصة الأمريكية "يو إس إس ثريشر" غواصة هجومية نووية متطورة، تُعتبر رائدة في فئتها، إذ صُممت لتحقيق سرعة أكبر والغوص إلى أعماق أبعد مما كان سائدا في حقبتها.
عندما ترجل الإمبراطور لقضاء حاجة فقُضي عليه
جمع الإمبراطور الروماني كاراكلا بين الأصل البونيقي من جهة أبيه الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس، والأصل السوري من جهة والدته جوليا دومنا الشهيرة، ابنة مدينة حمص.
التعليقات