جيمس ويب يحل لغزا عمره 20 عاما أثاره تلسكوب هابل
نجح تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) في حل لغز عمره 20 عاما يتعلق بكيفية تكوّن الكواكب الضخمة حول النجوم القديمة.
وفي عام 2003، رصد تلسكوب هابل الفضائي أقدم كوكب تم اكتشافه على الإطلاق، وهو جسم أكبر بمقدار 2.5 مرة من كوكب المشتري، تشكل في مجرة درب التبانة قبل 13 مليار سنة، أي بعد أقل من مليار سنة من ولادة الكون.
James Webb telescope solves 20-year-old Hubble conundrum — and it could finally explain why the universe's oldest planets exist https://t.co/Jr6KBLXjsK
— Live Science (@LiveScience) December 21, 2024
وتبع هذا اكتشاف العديد من الكواكب القديمة الأخرى، لكن ذلك أثار حيرة العلماء، حيث كان من المفترض أن النجوم في الكون المبكر تتكون أساسا من العناصر الخفيفة مثل الهيدروجين والهيليوم، مع وجود كمية ضئيلة من العناصر الثقيلة مثل الكربون والحديد، وهي العناصر التي تتكون منها الكواكب.

مشاهد فريدة لخردة فضائية صينية تحترق فوق ولايات أمريكية
وكان العلماء يعتقدون أن الأقراص المكونة من الغبار والغاز التي تحيط بهذه النجوم ذات العناصر الخفيفة يجب أن تطير بعيدا بفعل إشعاعات النجوم نفسها، ما يؤدي إلى تبعثر القرص في غضون بضعة ملايين من السنين، ولا يترك أي مادة لتكوين كوكب.
واعتقد العلماء أن العناصر الثقيلة اللازمة لبناء قرص كوكبي طويل الأمد حول نجم لم تكن متاحة حتى ولّدتها انفجارات المستعرات العظمى في وقت لاحق.
ومع ذلك، فإن تلسكوب جيمس ويب قد ألقى نظرة عن كثب على نموذج حديث للنجوم القديمة ووجد أن تلسكوب هابل لم يكن مخطئا. ففي دراسة جديدة نشرتها مجلة The Astrophysical Journal، اكتشف العلماء أن الأقراص الكوكبية يمكن أن تستمر لفترة أطول بكثير مما كان يعتقد سابقا عندما تحتوي النجوم على قليل من العناصر الثقيلة.
وقال غيدو دي ماركي، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم الفلك في المركز الأوروبي لأبحاث الفضاء والتكنولوجيا في نوردهويك، هولندا: "نرى أن هذه النجوم محاطة بالفعل بأقراص وهي ما تزال في طور ابتلاع المواد، حتى في أعمارها القديمة نسبيا والتي تبلغ نحو 20 إلى 30 مليون سنة. وهذا يعني أيضا أن الكواكب يمكن أن تتشكل وتنمو حول هذه النجوم لفترة أطول مما هو الحال في مناطق تكوّن النجوم في مجرتنا".

مغامرة فلكية غير مسبوقة.. مسبار باركر يدنو أكثر من أي جسم صنعه الإنسان من الشمس
ملاحظات تلسكوب جيمس ويب
رصد تلسكوب جيمس ويب الأطياف (القياسات المأخوذة من أطوال موجية مختلفة للضوء) للنجوم في العنقود النجمي NGC 346. والظروف في هذا العنقود النجمي مماثلة لتلك التي كانت سائدة في الكون المبكر، حيث تحتوي على الكثير من العناصر الخفيفة، مثل الهيدروجين والهيليوم مع قلة العناصر الثقيلة. ويقع هذا العنقود في سحابة ماجلان الصغرى التي تبعد 199 ألف سنة ضوئية عن الأرض، وهي مجرة قزمة قريبة من درب التبانة.
وكشفت الأشعة الضوئية والموجات الكهرومغناطيسية المنبعثة من هذه النجوم ومحيطها أنها تستضيف أقراصا كوكبية طويلة الأمد. ووفقا للعلماء، هناك احتمالان رئيسيان لشرح ذلك:
أولا: غياب الإشعاعات الناتجة عن العناصر الثقيلة، حيث أن النجوم المكونة من العناصر الخفيفة مثل الهيدروجين والهيليوم لا تحتوي على الكثير من العناصر الثقيلة التي تنتج إشعاعا عبر التحلل الإشعاعي. وهذا يعني أن النجم لا يستطيع دفع القرص الكوكبي بعيدا بسهولة، ما يساعد في استمراره لفترة أطول مقارنة بالقرص المحيط بالنجوم التي تحتوي على مزيد من العناصر الثقيلة.
أما الاحتمال الآخر فهو أن النجم المكون من العناصر الخفيفة يتشكل من سحابة ضخمة جدا من الغبار والغاز. وهذه السحابة الكبيرة تترك وراءها قرصا ضخما حول النجم الوليد. وبسبب حجم هذا القرص الكبير، من المحتمل أنه سيستغرق وقتا أطول لكي يتم دفعه بعيدا، حتى لو كانت الإشعاعات المنبعثة من النجوم التي تحتوي على العناصر الخفيفة تعادل تلك المنبعثة من النجوم التي تحتوي على العناصر الثقيلة.
ويفتح هذا الاكتشاف آفاقا لفهم تكون الكواكب في الكون المبكر، ويقدم دلائل حول كيفية تطور الأنظمة الكوكبية في بيئات تحتوي على عناصر خفيفة.
المصدر: نيويورك بوست
إقرأ المزيد
تلسكوب هابل يحتفل بيوبيله الفضي في الفضاء بصور فريدة
بعد خمسة وثلاثين عاما من إطلاقه إلى الفضاء، ما يزال تلسكوب هابل الفضائي يحتفظ بمكانته كواحد من أعظم إنجازات البشرية العلمية.
علماء الفلك الروس يبحثون عن "نجوم مضادة" في مجرة درب التبانة
قال مدير المعهد الفلكي الحكومي بجامعة موسكو الحكومية قسطنطين بوستنوف إن "النجوم المضادة" هي أجسام افتراضية لا تتكون من الهيدروجين العادي والهيليوم وعناصر كيميائية أخرى أثقل منها.
"القمر الأسود" يظهر في السماء قريبا!
أعلنت الخدمة الصحفية لجامعة نوفوسيبيرسك الروسية أن عشاق الفلك في روسيا سيتمكنون من رؤية ظاهرة "القمر الأسود" يوم 31 ديسمبر الجاري.
اكتشاف قد يغير مفاهيمنا عن التوسع الكوني
قدّم علماء جامعة كانتربري في نيوزيلندا نظرية جديدة تدحض اعتقادا شائعا عن الطاقة المظلمة (قوة غامضة تعمل ضد الجاذبية)، التي لطالما اعتُقد أنها مسؤولة عن التوسع المتسارع للكون.
"الوداع الأخير لإنسايت".. تفاصيل مثيرة عن "مقبرة" المركبة الفضائية على الكوكب الأحمر
التقطت مركبة استكشاف المريخ (MRO) صورة جديدة لمركبة الهبوط "إنسايت" (InSight)، تظهر التغييرات التي طرأت على المركبة التي توقفت عن العمل منذ عام 2022.
اكتشاف جديد مرتبط بتاريخ تشكل حلقات زحل
اكتشف علماء الكواكب من اليابان وفرنسا أن المظهر "الفتي" غير المعتاد لحلقات زحل يمكن تفسيره بأنها لا تمتص معظم جزيئات النيازك والغبار المتساقط عليها.
التعليقات